الشيخ محمد السند

311

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

والحمرة المشرقيّة وعليه يمكن حمل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام الذي قال فيه الشيخ إنّه من مذهب أبي الخطّاب . الثانية : يظهر من هذه الروايات عدم اهتمام أبي الخطّاب في الاستماع والتأمّل في روايات الفروع وكان يجترىء ويفتي بتسرّع وذلك لما بيّنا من أنّهم ما كانوا يقيمون لعلم الفروع والأحكام وزناً لشدّة انبهارهم بعلوم المعارف . الثالثة : أنّ نسبة الكذب إلى أبي الخطّاب في بعض هذه الأخبار ليس بمعنى أنّه تعمّد الكذب على أهل البيت عليهم السلام ، وذلك لما ذكرناه في النقطة الأولى من أنّ الإمام عليه السلام يبيّن أنّ هذا الرأي حصل لديه نتيجة عدم وعيه ودقّته ، فهو اشتباه وإن كان مقصّراً وغير معذور لتفريطه ، إلّاأنّه ليس تكذيباً للإمام وافتراء عليه . وقد مرّ أنّ للكذب معانٍ مختلفة في الآيات والروايات يخالف ما قد يتبادر إلى ذهن غير المتمرّس وغير المتتبّع . هذا كلّه مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ نسبة الكذب إليه في الروايات تعليقي ، أي حيث فشا وانتشر لدى أتباعه هذه الظاهرة وصار كمعلم وشعار لهذا التيّار فلأجل المقابلة معهم وردعهم عن ذلك قالوا : إنّه لو كان أبو الخطاب قال كذا فهو قد كذب نظير اللعن الوارد من الأئمة عليهم السلام في حقّ بعض الرواة التي مرّ ذكرها . 4 - ومن جملة الشذوذات ما نقل عنه في الحض ، فقد روى الكشي بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ أهل الكوفة قد نزل فيهم كذّاب أمّا المغيرة فإنه يكذب على أبي - يعني أبا جعفر عليه السلام - قال : حدّثه أنّ نساء آل محمد إذا حضن قضين الصلاة ، وكذب واللَّه عليه لعنة اللَّه ما كان من ذلك شيء ولا حدّثه « 1 » . ولعلّ منشأ هذا الشذوذ الفقهي لدى المغيرة ما ورد من أنّ نساء آل محمد مطهّرات عن الحيض والطمث ، وما درى أنّ المراد من هذه النساء ليس كلّ من

--> ( 1 ) . رجال الكشي / 301 / ح 407 .